فهرس الكتاب
يقول الفقير: إن الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد، فالذنب اللازم: كشرب الخمر مثلاً يؤخذ به صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط، والذنب المتعدي: كقتل النفس مثلاً فهذا وإن كان يؤخذ به صاحبه أيضاً، لكن له جهتان: جهة التجاوز عن حد الشرع، وجهة وقوع الجناية على العبد: فحمل سيئاته وطرح حسناته عليه حمل سيئات نفسه في الحقيقة وما طرح حسنات غيره في نفس الأمر ولا ظلمة أصلاً، فالآية والحديث متحدان في المآل والله أعلم بحقيقة الحال.
والرابع: كما أن الاختلاف واقع بين أهل الكفر والإيمان، كذلك بين أهل الإخلاص والرياء والشرع، وإن كان محكماً يميز بين المحقق والمبطل إلا أن انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن الأقوال والأفعال إنما يكون يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر.
وفي الحديث:"يخرج في آخر الزمان أقوام يجتلبون الدنيا بالدين"يعني: يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين"ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب فيقول الله تعالى أبي تقترفون أم عليّ تجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران"فعلى المؤمن أن يصحح الظاهر والباطن ويرفع الاختلاف فإن الحق واحد فماذا بعد الحق إلا الضلال.
وأما اختلاف الأئمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من قبيل الاختلاف بحسب المراء والجدال بل بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال فالحق أحق أن يتبع عصمنا الله وإياكم من الاختلاف المفسد للدين والجدل المزيل لأصل اليقين وجعلنا من أهل التوفيق للصواب إنه الكريم المفيض الوهاب. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 3 صـ 167 - 169}