فصل فِي الوقف والابتداء فِي آيات السورة الكريمة:
قال الإمام/ أبو بكر الأنباري:
السورة التي يذكر فيها الأعراف
الوقف على (المص) [1] حسن ثم تبتدئ: (كتاب أنزل إليك) [2] على معنى «هذا كتاب أنزل إليك» أنشد القراء:
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي ... قولي محبك هائما مخبولا
أراد: «قولي هذا محبك» ، ويجوز أن يرفع «الكتاب» بـ (المص) فلا يحسن الوقف على (المص) من هذا الوجه.
161 -قال أبو بكر: سألت أحمد بن يحيى عن هذا فقال: إذا رفعت ما بعد الهجاء به فالهجاء مرتفع به. وإذا
رفعت ما بعد الهجاء بمضمر أضمرت للهجاء ما يرفعه. وقال السجستاني: الوقف على قوله: (فلا يكن في صدرك حرج منه) كاف. وهذا خطأ لأن معنى (لتنذر به) [2] التقديم كأنه قال: «المص كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه» . فلا يحسن الوقف على قوله: (حرج منه) . والوقف على (لتنذر به) حسن غير تام لأن قوله (وذكرى للمؤمنين) منصوب بفعل منسوق على (لتنذر) كأنه قال: «لتنذر وتذكرهم به ذكرى» ، وإن شئت جعلت «الذكرى» في موضع رفع على النسق على «الكتاب»
فلا يتم من هذا الوجه أيضًا الكلام على (لتنذر به) .
وقوله: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) [3] على معنيين: إن شئت قلت: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا خوطب بشيء فأمته مخاطبة به، الدليل على ذلك قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] فعلى هذا المذهب يحسن الوقف ويتم أيضًا على قوله (وذكرى للمؤمنين) . والوجه الآخر أن تقول: «إنما قال اتبعوا» لأن معنى الآية أن القول كأنه قال: «لتقول لهم اتبعوا» فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (وذكرى للمؤمنين) لأن قوله: (اتبعوا ما أنزل إليكم) محكي، و (لتنذر به) حكاية ولا يتم الوقف على الحكاية دون المحكي. (لا تتبعوا من دونه أولياء) تام. (قليلا ما تذكرون) أتم منه.
(فلنقصن عليهم بعلم) [7] حسن غير تام. (وما كنا غائبين) تام.
(والوزن يومئذ الحق) [8] حسن. (فأولئك هم المفلحون) أحسن من الذي قبله.
(بما كانوا بآياتنا يظلمون) [9] تام.
(وجعلنا لكم فيها معايش) [10] حسن. (ما تشكرون) تام.