فهرس الكتاب
أحدهما ؛ أنّه رأى نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين ؛ فيجوز له أن يجمع بين مجالستهما .
وأمّا «أو» التي تجيء للإضراب بعد الخبر والاستفهام ، فكقولك: أنا أخرج ، ثم تقول: أو أقيم ، أضرب «1» عن الخروج وأثبت الإقامة ، كأنّك قلت: لا بل أقيم ، كما أنّك في قولك: «إنّها لإبل أم شاء» مضرب عن الأول ، ولا تقع بعد أو هذه إلّا جملة ، كما لا تقع «2» بعد «أم» إذا كانت للإضراب إلّا جملة .
ومن ثمّ قال سيبويه: في قوله «3» : ولا تطع منهم آثما أو كفورا [الإنسان/ 24] ، إنّك لو قلت: أو لا تطع كفورا ، انقلب المعنى «4» ، وإنّما كان ينقلب المعنى لأنّه إذا قال: لا تطع آثما أو كفورا ، فكأنّه قال: لا تطع هذا الضّرب ، ولا تطع هؤلاء ، وإنّما لزمه أن لا يطيع أحدا «5» منهما ، لأنّ كلّ واحد منهما في معنى الآخر في وجوب ترك الطاعة له ، كما جاز له أن يجمع بين مجالسة الحسن وابن سيرين ، لأنّ كلّ واحد منهما أهل للمجالسة ، ومجالسة كلّ واحد منهما كمجالسة الآخر ، ولو قال: لا تطع آثما أو لا تطع كفورا ، كان بقوله: أو لا تطع ، قد
(1) في (ط) : أضربت .
(2) في (ط) : يقع .
(3) في (ط) : قوله عز وجل .
(4) انظر سيبويه 1/ 489 - 491 .
(5) في (ط) : واحدا .