وحجة من كسر الحاء هي أنه استثقل ضمة الحاء بعد كسر اللام وبعدها ياء فكسر الحاء لمجاورة كسرة اللام وأخرى أنهم قد أجمعوا على قوله من عصيهم فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
قال لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين 149
قرأ حمزة والكسائي لئن لم ترحمنا بالتاء على الخطاب ربنا بالنصب على النداء أي يا ربنا وتغفر لنا بالتاء وحجتهما أن في حرف أبي قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا
وقرأ الباقون لئن لم يرحمنا بالياء ربنا بالرفع على الخبر ويغفر بالياء أيضا وحجتهم هي أنه لما تبين لهم الضلال بعبادتهم العجل قال بعضهم لبعض لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ما جنيناه على أنفسنا لنكونن من الخاسرين فجرى الكلام على لفظ الخبر من بعضهم لبعض
قال ابن أم إن القوم استضعفوني 15.
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص قال ابن أم بفتح الميم جعلوا الاسمين اسما واحدا نحو خمسة عشر ففتحوا ابن أم وابن عم لكثرة استعمالهم هذا الاسم
واعلم أن النداء كلام محتمل الحذف فجعلوا ابن وأم شيئا واحدا وقال آخرون إنهم أرادوا الندبة ب ابن أماه قالوا والعرب تقول يا بن عماه والأصل يا بن أمي ثم قلبت الياء ألفا فصارت يا بن أما ثم حذفت الألف لأن الفتحة تنوب عنها
وقرأ أهل الشام والكوفة قال ابن أم بالكسر وكذلك في طه والأصل يا بن أمي بإثبات الياء ثم حذفوا الياء لأن الكسرة نابت عن الياء وحجتهم قوله يا قوم لا أسألكم فإن قيل لم حذفت الياء من قولك يا بن أم والمنادى ها هنا الابن لا الأم وهو مثل قولك يا غلام غلامي وها هنا لم تجوز حذف الياء وإنما سقطت الياء من المنادى من نحو يا قوم ويا عباد
الجواب عنه إنما جاز حذف الياء من الأم تشبيها بياء الإضافة في قول القائل يا غلام وذلك أنا جعلنا الاسمين اسما واحدا فتنزلا منزلة اسم واحد كأنك تنادي واحدا لأنك إذا قلت يا بن أم كأنك قلت يا أخ فهو بمنزلة قولك يا غلام ويا قوم