والمعنى: وإِن نقض هؤلاء المشركون ما وثقوه من العهود بالأَيمان ولم يوفوا بها وطعنوا في دينكم وعابوه بصريح التكذيب وتقبيح الأَحكام، فقاتلوا أَئمة الكفر وأَصحاب القدوة فيه، لنقضهم عهدهم وحنثهم في أَيمانهم، إِنهم لا يقصدون بأَيمانهم توثيق عهدهم حقيقة بل يقصدون بها الخداع والمكر مع تبييت نية الشر، فهم لا أَيمان لهم يوثق بها ويركن إِليها, وليكن غرضكم من قتالكم لهم أَن ينتهوا عما هم فيه من الشرك والطعن في الدين، لا إِيصال الإيذاءِ لهم كما هي طريقة أَهل الإِيذاء والشر.
{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) } .
التفسير
13 - {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ } الآية.
في هذه الآية تحريض على قتال أُولئك الناكثين لعهودهم، مؤكد للأَمر السابق بقتالهم.
والمعنى: لا ينبغي أَن تتأَخروا عن قتالهم، بل تقبلون عليه: أَلا تقاتلون قوما نقضوا عهودكم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أَعداءَكم، وهموا بإِخراج الرسول حين تشاوروا في دار الندوة على التخلص منه.
ونسب إِليهم الهمُّ بإِخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينسب إِليهم إِخراجه، لأَن الله تعالى هو الذي أمره بالخروج، بعد أَن أَعلمه بما دبروه من قتله.
{وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} : بالقتال في بدر. {أَتَخْشَوْنَهُمْ} : أَتخافونهم أَيها المؤمنون فتتركوا قتالهم خوفا على أَنفسكم لا ينبغي ذلك منكم.
{فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} : أَي فالله أَجدر بأَن تخافوا عقابه إِذا تركتم قتالهم، وأَن تحذروا سخطه عليكم فإِن هؤلاءِ المشركين لا يملكون لكم نفعا ولا خيرا والله تعالى وحده هو الذي بيده النفع والضر.
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : فاخشوه وحده، فإِن شأْن الإِيمان أَن يدفع أَصحابه، إِلى عدم الخوف إِلا من الله تعالى.