{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ}
أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرت بقتالهم، أي: استأمنك بعد انقضاء أشهر العهد، فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله، أي: القرآن الذي تقرؤه عليه، ويتدبره، ويطلع على حقيقة الأمر، وتقوم عليه حجة الله به، فإن أسلم ثبت له ما للمسلمين، وإن أبى فإنه يردّ إلى مأمنه، وداره [في المطبوع: دراه] التي يأمن فيها، ثم قاتله إن شئت.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ} يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن، بسبب أنهم قوم لا يعلمون، أي: جهلة، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق، ولا يبقى لهم معذرة.
تنبيهات:
الأول: دلت الآية على أن المستأمن لا يؤذى، وأنه يمكّن من العود من غير
غدر به ولا خيانة، ولذا ورد في الترهيب من عدم الوفاء بالعهد والغدر ما يزجر أشد الزجر.
فروى البخاري في"تاريخه"والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أمّن رجلاً على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً) .
وروى أحمد والشيخان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) .
قال ابن كثير: من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام، في أداء رسالة أو تجارة، أو طلب صلح أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أماناً أعطي، ما دام متردداً في دار الإسلام، إلى أن يرجع إلى مأمنه ووطنه.