فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192481 من 466147

وقال القرطبي:

{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}

فيه ست مسائل:

الأُولى قوله تعالى: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم} أي خرج.

وسلختُ الشهرَ إذا صرت في أواخر أيامه، تَسْلَخه سلخاً وسلوخاً بمعنى خرجت منه.

وقال الشاعر:

إذا ما سلختُ الشهرَ أهللتُ قبله ...

كفى قاتلاً سلخي الشهور وإهلالي

وانسلخ الشهر وانسلخ النهار من الليل المقبل.

وسلخت المرأة درعها نزعته.

وفي التنزيل: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [ياسين: 37] .

ونخلة مِسلاخ، وهي التي ينتثر بُسْرها أخضر.

والأشهر الحرم فيها للعلماء قولان: قيل هي الأشهر المعروفة، ثلاثةٌ سَرْدٌ وواحد فَرْد.

قال الأصم: أُريد به من لا عَقد له من المشركين؛ فأوجب أن يمسَك عن قتالهم حتى ينسلخ الحُرُم؛ وهو مدة خمسين يوماً على ما ذكره ابن عباس؛ لأن النداء كان بذلك يوم النحر.

وقد تقدم هذا.

وقيل: شهور العهد أربعة؛ قاله مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمرو بن شعيب.

وقيل لها حُرُم لأن الله حرّم على المؤمنين فيها دماءَ المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير.

الثانية قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} عامٌّ في كل مشرك، لكن السُّنّة خصّت منه ما تقدم بيانه في سورة"البقرة"من امرأة وراهب وصبيّ وغيرهم.

وقال الله تعالى في أهل الكتاب: {حتى يُعْطُواْ الجزية} [التوبة: 29] .

إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب، ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم، على ما يأتي بيانه.

واعلم أن مطلق قوله: {فاقتلوا المشركين} يقتضي جواز قتلهم بأيّ وجه كان؛ إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت