فهرس الكتاب
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك}
معناه وإن استجارك أحد، لأن حروف الجر لاتلي غير الفعل يقول الشاعر:
عاود هراة وإن معمورها خربا ... أي وإن غرب معمورها. وقال آخر:
أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلاّ التي عن بين جنبيك تدفع
ومعنى الآية: وإن أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقبلهم استجارك أي استعاذ بك واستأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله {فَأَجِرْهُ} فأعذه وأمنه {حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله} فتقيم عليه حجة الله، وتبين له دين الله عز وجل، فإن أسلم فقد نال عز الإسلام وخير الدنيا والآخرة وصار رجلاً من المسلمين، وإن أبى أن يسلم {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} دار قومه فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله {ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} دين الله وتوحيده.
قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة وليست بمنسوخة. قال سعيد بن جبير: جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: إن أراد الرجل منا أن يأتي محمداً بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلامه أو يأتيه لحاجته، فقال علي لا لأن الله عز وجل يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ} الآية. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}