قال القاضي أبو محمد: وقوة قوله {فلا يقربوا} يقتضي أمر المسلمين بمنعهم، وقال جابر بن عبد الله وقتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبداً لمسلم، وعبدة الأوثان مشركون بإجماع، واختلف في أهل الكتاب، فمذهب عبد الله بن عمر وغيره أنهم مشركون، وقال جمهور أهل العلم ليسوا بمشركين، وفائدة هذا الخلاف تتبين في فقه مناكحهم وذبائحهم وغير ذلك، وقوله {بعد عامهم هذا} يريد بعد عام تسع من الهجر وهو عام حج أبو بكر بالناس وأذن علي بسورة براءة، وأما قوله {وإن خفتم عيلة} قال عمرو بن فائد: المعنى وإذ خفتم.
قال القاضي أبو محمد: وهذه عجمة والمعنى بارع بإن، وكان المسلمون لما منع المشركون من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات قذف الشيطان في نفوسهم الخوف من الفقر وقالوا من أين نعيش؟ فوعدهم الله بأن يغنيهم من فضله، قال الضحاك: ففتح عليهم باب أخذ الجزية من أهل الذمة، بقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: 29] إلى قوله {وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، وقال عكرمة: أغناهم بإدرار المطر عليهم.
قال القاضي أبو محمد: وأسلمت العرب فتمادى حجهم وتجرهم وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم، و"العيلة"الفقر، يقال: عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر، قال الشاعر: [أحيحة]
وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل
وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود،"عايلة"وهو مصدر كالقايلة من قال يقيل، وكالعاقبة والعافية، ويحتمل أن تكون نعتاً لمحذوف تقديره حالاً عائلة، وحكى الطبري أنه يقال عال يعول إذا افتقر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}