فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194779 من 466147

إذن: فقد أخذت الأمد الطويل . على أننا لا بد نلتفت إلى قول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} هي حيثية بأن المؤمن عليه ألا يتهاون في أمر دينه رغبة في تحقيق أمر من أمور الدنيا ، فكل من يرتكب معصية خوفاً من أن تضيع منه فائدة مادية أو دنيوية ، كأن يخشى قول الحق خوفاً من أن يضيع منع منصبه ، أو يغضب عليه صاحب العمل فيطرده من وظيفته ، نقول له: لا عذر لك ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} .

وحيث إن الرزق من عند الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو كلام الله عز وجل ، فلا عذر لأحد أن يرتكب معصية بحجة المحافظة على رزقه ، أو بحجة أنه يدفع الفقر عن نفسه وبيته وأولاده .

على أن قوله تعالى: {إِن شَآءَ} قد تجعل الإنسان يظن أن الزمن سوف يباعد بينه وبين الرزق ؛ لأنه سبحانه قد يشاء أو لا يشاء ، فكيف يكون هذا الأمر وهو سبحانه أراد بالآية طمأنة المسلمين .

وإذا كان الله قد قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ}

فإننا نقول: إن الحق سبحانه وتعالى يريد الصلة الدائمة بعبده وألا يفسد على العبد الرجاء الدائم في الله تعالى . وقوله عز وجل: {إِن شَآءَ} هو إبقاء لهذا الرجاء ؛ لأن العبد سيظل في رجاء إلى الله عز وجل فيظل الله تعالى في باله ؛ ولأنه سيطلب دائماً رضا الله فإن هذا يجعله يبتعد عن المعصية ويتمسك بالطاعة .

وفوق ذلك كله ، فإن الحق تبارك وتعالى له طلاقة القدرة في كونه ، فقدر الله وقضاؤه ليسا حجة على الله سبحانه وتعالى تقيد مشيئته سبحانه ، فمشيئة الله مطلقة لا يقيدها حتى قدر الله . فهو إن شاء حدث القدر . وإن شاء لم يحدث . وهكذا تظل طلاقة قدرة الله في كونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت