فهرس الكتاب
وأرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة عدي بن أرطأة يقول:"وانظر من قبلك من أهل الذمة ، قد كبرت سنه وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب ، فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه". (41)
أما إذا امتنع الذمي عن دفع الجزية مع القدرة عليها فإنه يعاقب ، من غير أن تنقض ذمته ، يقول القرطبي:"وأما عقوبتهم إذا امتنعوا عن أدائها مع التمكين فجائز ، فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم ، لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه ، ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء". (42)
لقد أدرك فقهاء الإسلام أهمية عقد الذمة وخطورة التفريط فيه ، وأنه لا ينقض بمجرد الامتناع عن دفع الجزية ، يقول الكاساني الحنفي:"وأما صفة العقد (أي عقد الذمة) فهو أنه لازم في حقنا ، حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال ، وأما في حقهم (أي الذميين) فغير لازم". (43)
(36) الخراج (135) ، وانظره في: فتوح البلدان للبُلاذري ، وفتوح الشام للأذري.
(37) وانظر فتوح البلدان (210 - 211) .
(38) الفروق (3/14) .
(39) الأموال (1/163) .
(40) تاريخ مدينة دمشق (1/178) .
(41) الأموال (1/170) .
(42) الجامع لأحكام القرآن 8/73 - 74.
(43) بدائع الصنائع (7/112) .
رابعاً: شهادة المؤرخين الغربيين
ولسائل أن يسأل: هل حقق المسلمون هذه المثُل العظيمة ، هل وفوا ذمة نبيهم طوال تاريخهم المديد؟ وفي الإجابة عنه نسوق ثلاث شهادات لغربيين فاهوا بالحقيقة التي أثبتها تاريخنا العظيم.