فهرس الكتاب
وأما تحريم ذبائحهم ومناكحتهم فاتفاق من الصحابة رضي الله عنهم ولهذا أنكر الإمام أحمد وغيره على أبي ثور طرده القياس وإفتاءه بحل ذبائحهم وجواز مناكحتهم ودعا عليه أحمد حيث أقدم على مخالفة أصحاب رسول الله والصحابة كانوا أفقه وأعلم وأسد قياسا ورأيا فإنهم أخذوا في الدماء بحقنها موافقة لقول رسول الله وفعله حيث أخذها منهم وأخذوا في الأبضاع والذبائح بتحريمها احتياطا وإبقاء لها على الأصل وإلحاقا لهم بعباد الأوثان إذ لا فرق في ذلك بين عباد الأوثان وعباد النيران فالأصل في الدماء حقنها وفي الأبضاع والذبائح تحريمها فأبقوا كل شيء على أصله وهذا غاية الفقه وأسد ما يكون من النظر
الحكمة من إبقاء أهل الكتاب بين أظهرنا
قالوا ولله تعالى حكم في إبقاء أهل الكتابين بين أظهرنا فإنهم مع كفرهم شاهدون بأصل النبوات والتوحيد واليوم الآخر والجنة والنار وفي كتبهم من البشارات بالنبي وذكر نعوته وصفاته وصفات أمته ما هو من آيات نبوته وبراهين رسالته وما يشهد بصدق الأول والآخر
وهذه الحكمة تختص بأهل الكتاب دون عبدة الأوثان فبقاؤهم من
أقوى الحجج على منكر النبوات والمعاد والتوحيد وقد قال تعالى لمنكري ذلك فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ذكر هذا عقب قوله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يعني سلوا أهل الكتاب هل أرسلنا قبل محمد رجالا يوحى إليهم أم كان محمد بدعا من الرسل لم يتقدمه رسول حتى يكون إرساله أمرا منكرا لم يطرق العالم رسول قبله؟
وقال تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون والمراد بسؤالهم سؤال أممهم عما جاؤوهم به هل فيه أن الله شرع لهم أن يعبد من دونه إله غيره؟
قال الفراء المراد سؤال أهل التوراة والإنجيل فيخبرونه عن كتبهم وأنبيائهم
وقال ابن قتيبة التقدير واسأل من أرسلنا إليهم رسلا من قبلك وهم أهل الكتاب