فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195312 من 466147

ونازعه الجمهور في ذلك وقالوا لا منافاة بين سنة رسول الله وبين ما فعله عمر رضي الله عنه بل هو من سنته أيضا وقد قرن رسول الله بين سنته وسنة خلفائه في الاتباع فما سنه خلفاؤه فهو كسنته في الاتباع وهذا الذي فعله عمر رضي الله عنه اشتهر بين الصحابة ولم ينكره منكر ولا خالفه فيه واحد منهم البتة واستقر عليه عمل الخلفاء والأئمة بعده فلا يجوز أن يكون خطأ أصلا

وقد نص الشافعي على استحباب العمل به فقال الواجب على كل رجل دينار لا يجزئ أقل من ذلك فإن كان الذمي مقلا ولم يكن موسرا

ولا متوسطا عقد له الإمام الذمة على دينار في كل سنة وإن كان متوسطا فيستحب أن يقول له الإمام جزية مثلك ديناران فلا أعقد لك ذمة على أقل منهما ويحمل عليه بالكلام فإن لم يقبل حمل عليه بعشيرته وأهله فإن لم يقبل وأقام على بذل الدنيار قبل منه وعقدت له الذمة وإن كان موسرا فيستحب أن يقال له جزية مثلك أربعة دنانير لا أقبل منك أقل منها ويتحامل عليه بالكلام ويحمل عليه بعشيرته وقومه فإن لم يفعل واقام على بذل الدينار قبل منه وعقدت له الذمة عليه

قلت ولا يخلو حديث معاذ من أحد وجوه ثلاثة

الأول أن يكون أمره بذلك لأن الغالب على أهل ذمة اليمن إذ ذاك الفقر وقد أشار مجاهد إلى ذلك في قوله إنما جعل على أهل الشام ثمانية وأربعون درهما من أجل اليسار

الوجه الثاني أنهم كانوا قد أقروا بالجزية ولم يتميز الغني منهم من الفقير والصحابة إذ ذاك لم يسكنوا اليمن بل كانوا مع النبي إذ هو حي بين أظهرهم فلما لم يتفرغوا لتمييز غنيهم من فقيرهم جعل رسول الله الجزية كلها طبقة واحدة فلما مات رسول الله وتفرق الصحابة في البلاد وسكنوا الشام تفرغوا لتمييز طبقات أهل الذمة ومعرفة غنيهم وفقيرهم ومتوسطهم فجعلوهم ثلاث طبقات وأخذوا من كل طبقة ما لا يشق عليهم إعطاؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت