فهرس الكتاب
الوجه الثالث أن النبي لم يقدرها تقديرا عاما لا يقبل التغيير بل ذلك موكول إلى المصلحة واجتهاد الإمام فكانت المصلحة في زمانه أخذها من أهل اليمن على السواء وكانت المصلحة في زمن خلفائه الراشدين أخذها من أهل الشام ومصر والعراق على قدر يسارهم وأموالهم وهكذا فعل رسول الله فإنه أخذها من أهل نجران حللا في قسطين قسط في صفر وقسط في رجب
وقال مالك عن نافع عن أسلم أن عمر رضي الله عنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام
وقال الليث بن سعد عن كثير بن فرقد ومحمد بن عبدالرحمن بن غنج عن نافع عن أسلم عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب الجزية على أهل الشام أو قال على أهل الذهب أربعة دنانير وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر وعلى أهل الورق أربعين درهما وخمسة عشر صاعا لكل إنسان قال ومن كان من أهل
مصر فإردب كل شهر لكل إنسان قال ولا أدري كم ذكر لكل إنسان من الودك والعسل
وعلى هذا فلو كان فيهم من لا يقدر إلا على بعض دينار لوجب قبوله منه بحسب قدرته
وهذا قياس جميع الواجبات إذا قدر على أداء بعضها وعجز عن جميعها كمن قدر على أداء بعض الدين وإخراج بعض صاع الفطرة وأداء بعض النفقة إذ لا يقدر على تمامها وغسل بعض أعقابه إذا عجز عن غسل جميعها وقراءة بعض الفاتحة في الصلاة إذا عجز عن جميعها ونظائر ذلك
قال أبو عبيد والذي اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم
النقصان وللزيادة التي زادها عمر رضي الله عنه على وظيفة النبي للزيادة التي زادها هو نفسه حين كانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين
ولو عجز أحدهم عن دينار لحطه من ذلك حتى قد روي عنه أنه أجرى على شيخ منهم من بيت المال وذلك أنه مر به وهو يسأل على الأبواب وفعله عمر بن عبدالعزيز
وقال أبو عبيد ولو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله ما تعداها إلى غيرها