فهرس الكتاب
قال أبو عبيد وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم ولم أسمع في استيداء الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا
قال وثنا مروان بن معاوية الفزاري عن خلف مولى آل جعدة عن
رجل من آل أبي المهاجر قال استعمل علي بن أبي طالب رجلا على عكبراء فقال له على رؤوس الملأ لا تدعن لهم درهما من الخراج قال وشدد عليه القول ثم قال إلقني عند انتصاف النهار فأتاه فقال إني كنت أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن عصيتني نزعتك لا تبيعن
لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم وافعل بهم وافعل بهم
قال وحدثني الفضل بن دكين عن سعيد بن سنان عن عنترة قال كان علي يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من صاحب الإبر إبرا ومن صاحب المسان مسان ومن صاحب الحبال حبالا ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة فيقتمسونه ثم يقول خذوا هذا فاقتسموه فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول أخذتم خياره وتركتم علي شراره لتحملنه
قال أبو عبيد وإنما توجه هذا من علي رضي الله عنه أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي عليهم من جزية رؤوسهم ولا يحملهم على بيعها ثم يأخذ ذلك من الثمن إرادة الرفق بهم والتخفيف عليهم
قال ومثل هذا حديث معاذ رضي الله عنه حين قال باليمن
ائتوني بحميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة وكذلك فعل عمر رضي الله عنه حتى كان يأخذ الإبل في الجزية
وإنما يراد بهذا كله الرفق بأهل الذمة وألا يباع عليهم من متاعهم شيء ولكن يؤخذ مما سهل عليهم بالقيمة ألا تسمع إلى قول رسول الله أو عدله من المعافر فقد بين لك ذكر العدل أنه القيمة
قال وحدثنا محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني عن جسر قال شهدت كتاب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى إلى عدي بن