فهرس الكتاب
وإن أخذ منها شيء على غير ذلك رد إليها لأنها بذلته معتقدة أنه عليها وأن دمها لا يحقن إلا به فأشبه من أدى مالا إلى من يعتقد أنه له فتبين أنه ليس له
ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه إلا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن الذمة عقدت لهن بغير شيء وحرم استرقاقهن
فإن كان معهن في الحصن رجال فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم يصح وإن بذلوها على الجميع جاز وكان جزية على الرجال خاصة
فصل أحكام أولاد أهل الذمة إذا بلغوا والمجنون إذا أفاق
فإذا بلغ الصبي من أهل الذمة وأفاق المجنون لم يحتج إلى تجديد عقد وذمة بل العقد الأول يتناول البالغين ومن سيبلغ من أولادهم أبدا وعلى هذا استمرت سنة رسول الله وسنة خلفائه كلهم في جميع الأعصار حتى يومنا هذا لم يفردوا كل من بلغ بعقد جديد
وقال الشافعي يخير البالغين والمفيق بين التزام العقد وبين أن يرد إلى مأمنه فإن اختار الذمة عقدت له وإن اختار اللحاق بمأمنه أجيب إليه
وقال القاضي في الأحكام السلطانية وقول الجمهور أصح وأولى فإنه لم يأت عن النبي ولا عن أحد خلفائه تجديد العقد لهؤلاء ولا يعرف أنه عمل به في وقت من الأوقات ولا يهمل الأئمة مثل هذا الأمر لو كان مشروعا
ولأنهم دخلوا في العقد تبعا مع أوليائهم كما كانوا يدخلون في عقد الهدنة تبعا ولأنه عقد مع الكفار فلم يحتج إلى استئنافه لهؤلاء كعقد المؤمنين وكيف يجوز إلحاقه بمأمنه وتسليطه على محاربتنا بماله ونفسه وأي مصلحة للإسلام في هذا وأي سنة جاءت به وأي إمام عمل به
وإذا كان البلوغ والإفاقة في أول حول قومه أخذت منه الجزية في آخره معهم وإن كان في أثنائه أخذ منه في آخره بقسطه ولم يترك حتى يتم حوله لئلا يحتاج إلى إفراده لحول وضبط حول كل واحد منهم وذلك يفضي إلى أن يصير لكل واحد حول مفرد
وقال أصحاب مالك وإذا بلغ الصبي أخذت منه عند بلوغه ولم ينتظر مرور الحول بعد بلوغه