ووجه هذا أن بلوغه بمنزلة حصول العقد مع قومه
وإذا صولحوا أخذت منهم الجزية في الحال ثم تؤخذ منهم بعد ذلك لكل عام كما فعل معاذ بأهل اليمن فإن النبي أمره حين بعثه إليهم أن يأخذ من كل حالم دينارا ثم استمر ذلك مؤجلا وهكذا فعل لما صالح أكيدر دومة وهكذا فعل خلفاؤه من بعده كانوا يأخذون الجزية من الكفار حين الصلح ثم يؤجلونها كل عام وهذا الذي أوجب لأبي حنيفة أن قال تجب بأول الحول
فصل
ومن كان يجن ويفيق فله ثلاثة أحوال
أحدها أن يكون جنونه غير مضبوط فهذا يعتبر أغلب أحواله فيجعل من أهله
الثاني أن يكون ذلك مضبوطا كيوم ويوم وشهر وشهر ونحوه ففيه وجهان
أحدهما يعتبر الأغلب من حالته وهذا مذهب أبي حنيفة
والثاني تلفق أيام إفاقته وعلى هذا الوجه ففي مقدار وقت جزيته وجهان
أحدهما أنه إذا اجتمع له من أيام إفاقته حول أخذت منه الجزية
والثاني تؤخذ منه في آخر كل حول بقدر إفاقته منه وإن كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ذكرنا فإن استوت إفاقته وجنونه ولم يغلب أحدهما الآخر لفقت إفاقته بقدر اعتبار الأغلب لعدمه فتعين التلفيق
الحال الثالث أن يجن نصف حول ثم يفيق إفاقة مستمرة أو يفيق نصفه ثم يجن جنونا مستمرا فلا جزية عليه في وقت جنونه وعليه منها بقدر ما أفاق من الحول
فصل
ولا جزية على فقير عاجز عن أدائها هذا قول الجمهور
وللشافعي ثلاثة أقوال هذا أحدها
والثاني يجب عليه وعلى هذا قولان
أحدهما أنه يخرج من بلاد الإسلام أو لا سبيل إلى إقامته في دار الإسلام بغير جزية
والثاني تستقر في ذمته وتؤخذ منه إذا قدر عليها