فهرس الكتاب
فأما الرهبان فإن خالطوا الناس في مساكنهم ومعايشهم فعليهم الجزية
باتفاق المسلمين وهم أولى بها من عوامهم فإنهم رؤوس الكفر وهم بمنزلة علمائهم وشمامستهم وإن انقطعوا في الصوامع والديارات لم يخالطوا الناس في معايشهم ومساكنهم فهل تجب عليهم الجزية فيه قولان للفقهاء وهما روايتان عن الإمام أحمد أشهرهما لا تجب عليه وهو قول محمد والثانية تجب عليه وهو قول أبي حنيفة إن كان معتملا
وقال أحمد تؤخذ من الشماس والراهب وكل من أنبت وهو ظاهر قول الشافعي وعليه يدل ظاهر عموم القرآن والسنة ومن لم ير وجوبها احتج بأنه ليس من أهل القتال
وقد أوصى الصديق رضي الله عنه بأن لا يتعرض لهم فقال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما وستمرون على أقوام في الصوامع احتبسوا أنفسهم فيها فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم وستجدون أقواما فحصوا عن أوساط رؤوسهم فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف
فصل الذمي يترهب بعد ضرب الجزية عليه
فإن ترهب بعد ضرب الجزية عليه وترك مخالطة الناس فهل تسقط الجزية عنه بذلك فلم أر لأصحابنا فيها كلاما فيحتمل أن يقال لا تسقط عنه وهو الذي ذكره مالك لأن ترهبه ليس بعذر له في إسقاط ما وجب عليه
قالوا ولأنه يمكن أن يكون ترهبه لتسقط الجزية عنه واحتمل أن يقال بسقوطها فإنه مانع لو قارن العقد منع الجزية فأشبه العجز والجنون والصغر
فصل فلاحو أهل الذمة
وأما الفلاحون الذين لا يقاتلون والحراثون فظاهر كلام الأصحاب أن تؤخذ منهم الجزية لأنهم لم يستثنوهم مع من استثني وظاهر كلام أحمد أنه لا جزية عليهم فإنه قال من أطبق بابه على نفسه ولم يقاتل لم يقتل ولا جزية عليه
وقال في المغني فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي ألا يقتل لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم في الحرب
وقال الأوزاعي لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة