فهرس الكتاب
وقال الشافعي يقتل إلا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشركين
وأما قول عمر فإن أصحاب النبي لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون فأشبهوا الشيوخ والرهبان انتهى كلامه وظاهره أنه لا جزية عليهم
فصل تؤخذ الجزية من أهل خيبر كغيرهم من أهل الذمة
وأهل خيبر وغيرهم من اليهود في الذمة والجزية سواء لا يعلم نزاع بين الفقهاء في ذلك
ورأيت لشيخنا في ذلك فصلا نقلته من خطه بلفظه قال والكتاب الذي بأيدي الخيابرة الذي يدعون أنه بخط علي في إسقاط الجزية عنهم باطل وقد ذكر ذلك الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم كأبي العباس بن شريح والقاضي أبي يعلى والقاضي الماوردي وأبي محمد المقدسي وغيرهم وذكر الماوردي أنه إجماع وصدق
قال هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ثابت بالعموم لفظا ومعنى وهو عموم منقول بالتواتر لم يخصه أحد من علماء الإسلام ولا دليل على شيء أوله الشرع فيمتنع تخصيصه بما لا تعرف صحته ولا وجد أيضا في الشريعة للمخصص فإن الواحد من المسلمين مثل أبي بردة
ابن دينار وسالم أبي حذيفة إنما خص بحكم لقيام معنى اختص به وليس كذلك اليهود وأعقابهم بل الخيابرة قد صدر منهم محاربة الله ورسوله وفي قتال علي لهم ما يكونون به أحق بالإهانة فأما الإكرام وترك الجهاد إلى الغاية التي أمر الله بها في أهل دينهم فلا وجه له
وأيضا فإن النبي لم يضرب جزية راتبة على من حاربه من اليهود لا بني قينقاع ولا النضير ولا قريظة ولا خيبر بل نفى بني قينقاع إلى أذرعات وأجلى النضير إلى خيبر وقتل قريظة وقاتل أهل خيبر فأقرهم فلاحين ما شاء الله وأمر بإخراج اليهود والنصارى من
جزيرة العرب لكن لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر