ويروى عن عمر بن عبدالعزيز أنه أبى عليهم إلا الجزية وقال لا والله
إلا الجزية وإلا فقد آذنتم بالحرب
ولعله رأى أن شوكتهم ضعفت ولم يخف منهم ما خاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن عمر رضي الله عنه كان بعد مشغولا بقتال الكفار وفتح البلاد فلم يأمن أن يلحقوا بعده فيقوونهم عليه وعمر بن عبدالعزيز أمن ذلك
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لئن بقيت لهم لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذريتهم فإنهم نقضوا العهد ونصروا أولادهم
وعلى هذا فلا تجري هذه الأحكام التي ذكرها الفقهاء فيهم فإنهم ناقضون للعهد ولكن العمل على جريانها عليهم فلعل بعض الأئمة جدد لهم صلحا على أن حكم أولادهم حكمهم كسائر أهل الذمة والله أعلم
فصل كيفية أخذ الصدقة من بني تغلب
فتؤخذ الصدقة منهم مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما من ذكر وأنثى وصغير وكبير وزمن وصحيح وأعمى وبصير هذا قول أهل الحجاز وأهل العراق وفقهاء الحديث منهم الإمام أحمد وأبو عبيد إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى استثنى الصبيان والمجانين بناء على أصله في أنه لا زكاة عليهم ولا تؤخذ الصدقة مضاعفة من أرضهم كما
تؤخذ من أرض الصبي والمجنون المسلم الزكاة
وأما الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال المأخوذ منهم جزية وإن كان باسم الصدقة فلا تؤخذ إلا ممن تؤخذ منه الجزية فلا تؤخذ من امرأة ولا صبي ولا مجنون وحكمها عنده حكم الجزية وإن خالفتها في الاسم
قال الشافعي رحمه الله تعالى وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم
وقال النعمان بن زرعة خذ منهم الجزية باسم الصدقة