فهرس الكتاب
وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم
فقال الشافعي رحمه الله تعالى هم صنف من النصارى وقال في موضع ينظر في أمرهم فإن كانوا يوافقون النصارى في أصل الدين ولكنهم يخالفونهم في الفروع فتؤخذ منهم الجزية وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية
واختلف أصحابه فقال أبو سعيد الاصطخري ليسوا من النصارى ولا يجوز إقرارهم على دينهم قال لأنهم يقولون إن الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة فهم في حكم عبدة الأوثان
واستفتى القاهر بالله العباسي الفقهاء فيهم فأفتاه أبو سعيد أنهم لا يقرون فأمر بقتلهم فبذلوا مالا عظيما فتركهم
وأما أقوال السلف فيهم فذكر سفيان عن ليث عن مجاهد قال هم قوم بين اليهود والمجوس ليس لهم دين
وفي تفسير شيبان عن قتادة قال الصابئة قوم يعبدون الملائكة
قال محمد بن جرير واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل فقال بعضهم يلزم كل خارج من دين إلى دين غير دينه
وقالوا الذي عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم ثم ذكر عن عبدالرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال الصابئون قوم ليسوا يهود ولا نصارى ولا دين لهم
وحكي عن حجاج عن مجاهد قال الصابئون بين المجوس واليهود لا
تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم
وقال ابن جريج قلت لعطاء الصابئون زعموا أنهم ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى قال قد سمعنا ذلك
وقال ابن وهب قال ابن زيد الصابئون أهل دين من الأديان كانوا
بجزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله قال ولم يؤمنوا برسول الله عز وجل فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي وأصحابه هؤلاء الصابئون يشبهونهم بهم
وقال سعيد عن قتادة هم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور
وقال سفيان عن السدي هم طائفة من أهل الكتاب