فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195432 من 466147

وذكر غوستاف لوبون في كتابه -الحضارة العربية- نقلًا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدّان الصليبيين. فقال الراهب روبرت أحد الصليبيين المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس واصفًا سلوك قومه (325) : كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغارها! كانوا يذبحون الأولاد والشباب ويقطعونهم إربًا إربًا وكانوا يشنقون أناسًا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، وكان قومنا يقبضون كل شيء يجدونه، فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية -فيا للشره وحب الذهب-، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث.

وقال كاهن أبوس (ريموند داجميل) شامتا (326 - 327) :

حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها فقد قطعت رؤوس بعضهم. فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار وحرق بعضهم في النار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا.

وقال واصفًا مذبحة مسجد عمر -رضي اللَّه عنه-: لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، وكانت الأيدي المبتورة تسبح

كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها، فإذا اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها. ولم يكتف الفرسان الصليبيون الأتقياء!!! بذلك، فعقدوا مؤتمرًا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود وخوارج النصارى الذين كان عددهم ستين ألفًا، فأفنوهم عن بكرة أبيهم في ثمانية أيام، ولم يستبقوا منهم امرأة ولا ولدًا ولا شيخًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت