فهرس الكتاب
وقيل: بل حفّظها الله عزيراً كرامة منه له ؛ فقال لبني إسرائيل: إن الله قد حفّظني التوراة ، فجعلوا يدرسونها من عنده.
وكانت التوراة مدفونة ، كان دفنها علماؤهم حين أصابهم من الفتن والجلاء والمرض ما أصاب ، وقتْل بُخْتَنَصَّر إياهم.
ثم إن التوراة المدفونة وُجدت فإذا هي متساوية لما كان عُزير يدرس ؛ فضلّوا عند ذلك وقالوا ؛ إن هذا لم يتهيأ لعزير إلاَّ وهو ابن الله ؛ حكاه الطبرِيّ.
وظاهر قول النصارى أن المسيح ابن الله ؛ إنما أرادوا بنوّة النَّسل ؛ كما قالت العرب في الملائكة.
وكذلك يقتضي قول الضحاك والطّبريّ وغيرهما.
وهذا أشنع الكفر.
قال أبو المعالي: أطبقت النصارى على أن المسيح إله وأنه ابن إله.
قال ابن عطية: ويُقال إن بعضهم يعتقدها بنوّة حنوّ ورحمة.
وهذا المعنى أيضاً لا يحل أن تطلق البنوّة عليه ، وهو كفر.
الثالثة قال ابن العربيّ: في هذا دليل من قول ربّنا تبارك وتعالى على أن من أخبر عن كفر غيره الذي لا يجوز لأحد أن يبتدئ به لا حرج عليه ؛ لأنه إنما ينطق به على معنى الاستعظام له والردّ عليه ، ولو شاء ربّنا ما تكلّم به أحد ، فإذا مكّن من إطلاق الألسن به فقد أذن بالإخبار عنه ؛ على معنى إنكاره بالقلب واللسان ، والرد عليه بالحجة والبرهان.
الرابعة قوله تعالى: {ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} قيل: معناه التأكيد ؛ كما قال تعالى: {يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] وقوله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] وقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 23] ومثله كثير.