وقرأ عكرمة ، والضحاك ، والجحدري ، وزيد بن علي ، وابن كثير في رواية: ثم فصلت بفتحتين ، خفيفة على لزوم الفعل للآيات.
قال صاحب اللوامح: يعني انفصلت وصدرت.
وقال ابن عطية: فصلت بين المحق والمبطل من الناس ، أو نزلت إلى الناس كما تقول: فصل فلان بسفره.
قال الزمخشري: وقرئ أحكمت آياته ثم فصلت أي: أحكمتها أنا ، ثم فصلتها.
(فإن قلت) : ما معنى؟ ثم (قلت) : ليس معناها التراخي في الوقت ولكن في الحال ، كما تقول: هي محكمة أحسن الأحكام ، ثم مفصلة أحسن التفصيل ، وفلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل انتهى.
يعني أنّ ثم جاءت لترتيب الإخبار لا لترتيب الوقوع في الزمان ، واحتمل من لدن أن يكون في موضع الصفة.
ومن أجاز تعداد الأخبار إذا لم تكن في معنى خبر واحد أجاز أن يكون خبراً بعد خبر.
قال الزمخشري: أن يكون صلة أحكمت وفصلت أي: من عنده إحكامها وتفصيلها.
وفيه طباق حسن ، لأنّ المعنى أحكمها حكيم وفصلها أي: بينها وشرحها خبير بكيفيات الأمور انتهى.
ولا يريد أن من لدن متعلق بالفعلين معاً من حيث صناعة الإعراب ، بل يريد أن ذلك من باب الاعمال ، فهي متعلقة بهما من حيث المعنى.
وأن لا تعبدوا يحتمل أن يكون أن حرف تفسير ، لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول وهذا أظهر ، لأنه لا يحتاج إلى إضمار.
وقيل: التقدير لأنْ لا تعبدوا أو بأنْ لا تعبدوا ، فيكون مفعولاً من أجله ، ووصلت أنْ بالنهي.
وقيل: أنْ نصبت لا تعبدوا ، فالفعل خبر منفي.
وقيل: أنْ هي المخففة من الثقيلة ، وجملة النهي في موضع الخبر ، وفي هذه الأقوال العامل فصلت.
وأما من أعربه أنه بدل من لفظ آيات أو من موضعها ، أو التقدير: من النظر أنْ لا تعبدوا إلا الله ، أو في الكتاب ألا تعبدوا ، أو هي أنْ لا تعبدوا ، أو ضمن أنْ لا تعبدوا ، أو تفصله أنْ لا تعبدوا ، فهو بمعزل عن علم الإعراب.