{هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الفتح: 25] .
أي: لو تميَّز الكافرون عن المؤمنين لسلّط الحق سبحانه العذاب الأليم على الكافرين ، لكن لو دخل المسلمون بجيشهم الذي كان في الحديبية على مكة ، ودرات هناك معركة ، فهذه المعركة ستصيب كل أهل مكة ، وفيهم المؤمنون المنثورون بين الكافرين ، وهم غير متحيزين في جهة بحيث يوجد المسلمون الضربة للجانب الكافر .
إذن: فلو ضرب المسلمون المقاتلون ، لضربوا بعضاً من المؤمنين ، وهذا ما لا يريده الحق سبحانه وتعالى .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} [هود: 8] .
والأمة: هي الطائفة أو الجماعة من جنس واحد ، مثل أمة الإنس ، وأمة الجن ، وأمة النمل . . وغير ذلك من خلق الله .
والحق سبحانه هو القائل:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] .
والأمة: طائفة يجمعها نظام واحد وقانون واحد ، وأفرادها مستاوون في كل شيء ، فتكون كل واحدة من هذه الأمم أمة ، وهناك الأمة: الطائفة من الزمن . مثل قول الحق سبحانه:
{وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .
أي: أن هذا الذي تذكر بعد فترة من الزمن ، وقد تكون الفترة المسماة"أمة"، هي الزمن الذي يتحمل جيلاً من الأجيال .