قوله تعالى: {وأوحي إِلى نوح أَنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن}
قال المفسرون: لما أوحي إِليه هذا، استجاز الدعاء عليهم، فقال: {لا تذرْ على الأرض من الكافرين دياراً} [نوح 26] .
قوله تعالى: {فلا تبتئس} قال ابن عباس، ومجاهد، لا تحزن.
وقال الفراء، والزجاج: لا تستكن ولا تحزن.
قال أبو صالح عن ابن عباس: فلا تحزن إِذا نزل بهم الغرق {بما كانوا يفعلون} .
قوله تعالى: {واصنع الفلك}
أي: واعمل السفينة.
وفي قوله: {بأعيننا} ثلاثة أقوال:
أحدها: بمرأىً منا، قاله ابن عباس.
والثاني: بحفظنا، قاله الربيع.
والثالث: بعلمنا، قاله مقاتل.
قال ابن الأنباري: إِنما جمع على مذهب العرب في إِيقاعها الجمع على الواحد، تقول: خرجنا إِلى البصرة في السفن، وإِنما جمع، لأن من عادة الملك أن يقول: أمرنا ونهينا.
وفي قوله: {ووحينا} قولان.
أحدهما: وأمرنا لك أن تصنعها.
والثاني: وبتعليمنا إِياك كيف تصنعها.
قوله تعالى: {ولاتخاطبني في الذين ظلموا} فيه قولان:
أحدهما: لاتسألني الصفح عنهم.
والثاني: لاتخاطبني في إِمهالهم.
وإِنما نهي عن الخطاب في ذلك صيانة له عن سؤال لايجاب فيه.
الإِشارة إِلى كيفية عمل السفينة
روى الضحاك عن ابن عباس: قال كان نوح يُضرب ثم يُلفُّ في لِبْدٍ فيُلقى في بيته، يُرَوْن أنه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم.