[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله تعالى: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} : معطوفان على قوله {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [هود: 25] : مرفوعٌ على مرفوع، ومجرور على مجرور، كقولك:"ضرب زيد عمراً وبكر خالداً"، وليس من باب ما فُصِل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجارِّ/ والمجرور نحو:"ضربت زيداً وفي السوق عمراً"فيجيءُ الخلاف المشهور. وقيل: بل هو على إضمارِ فعلٍ، أي: وأَرْسَلْنا هوداً، وهذا أوفق لطول الفصل. و"هوداً"بدلٌ أو عطفٌ بيان لأخيهم.
وقرأ ابن محيصن"يا قومُ"بضم الميم، وهي لغةٌ للعرب يَبْنونَ المضافَ للياء على الضم كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احكم} [الأنبياء: 112] بضمِّ الباء، ولا يجوزُ أن يكونَ غيرَ مضاف للياء لما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه.
وقوله: {مِّنْ إله غَيْرُهُ} قد ذُكر في الأعراف ما يتعلق به قراءةً وإعراباً.
{يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) }
قوله تعالى: {فطرني} : قرأ نافع والبزي بفتح الياء، وأبو عمرو وقنبل بإسكانها.
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) }
قوله تعالى: {مِّدْرَاراً} : منصوبٌ على الحال، ولم يؤنِّثْه وإن كانَ مِنْ مؤنث لثلاثةِ أوجه، أحدُهما: أن المراد بالسماء السحاب فذكَّر على المعنى. والثاني: أن مِفْعالاً للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور وفعيل. الثالث: أن الهاء حُذِفَتْ مِنْ مِفْعال على طريق النَّسَب قاله مكي، وقد تقدَّم إيضاحُه في الأنعام.