فهرس الكتاب
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ}
مَعْنَى الْأَوَّلِ: سَلَّمْت سَلَامًا وَلِذَلِكَ نَصَبَهُ، وَالثَّانِي جَوَابُهُ: عَلَيْكُمْ سَلَامٌ، وَلِذَلِكَ رَفَعَهُ.
وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، إلَّا أَنَّهُ خُولِفَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ الْحِكَايَةَ.
وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ قَدْ كَانَ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ.
وقَوْله تَعَالَى: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} ، فَإِنَّهَا مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعْجَبُ بِطَبْعِ الْبَشَرِيَّةِ قَبْلَ الْفِكْرِ وَالرَّوِيَّةِ، كَمَا وَلَّى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُدْبِرًا حِينَ صَارَتْ عَصَاهُ حَيَّةً حَتَّى قِيلَ لَهُ: {أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إنَّك مِنْ الْآمِنِينَ} ، وَإِنَّمَا تَعَجَّبَتْ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَلِسَارَةَ تِسْعُونَ سَنَةً.
قَوْله تَعَالَى: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}