فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221741 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا}

عطف قصة على قصة.

وتأكيد الخبر بحرف (قد) للاهتمام به كما تقدّم في قوله: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه} [هود: 25] .

والغرض من هذه القصّة هو: الموعظة بمصير قوم لوط إذْ عصوا رسول ربّهم فحلّ بهم العذاب ولم تغن عنهم مجادلة إبراهيم.

وقدّمت قصة إبراهيم لذلك وللتنويه بمقامه عند ربّه على وجه الإدماج، ولذلك غيّر أسلوب الحكاية في القصص الّتي قبلها والتي بعدها نحو {وإلى عاد} [هود: 50] إلخ.

والرّسل: الملائكة.

قال تعالى: {جاعل الملائكة رسلاً} [فاطر: 1] .

والبشرى: اسم.

للتبشير والبشارة.

وتقدّم عند قوله تعالى: {وبشّر الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات} في أوّل سورة [البقرة: 25] .

هذه البشرى هي التي في قوله: فبشّرناها بإسحاق لأنّ بشارة زوجه بابنٍ بشارة له أيضاً.

والباء في {بالبشرى} للمصاحبة لأنّهم جاءوا لأجل البشرى فهي مصاحبة لهم كمصاحبة الرسالة للمرسل بها.

وجملة {قالوا سلاماً} في موضع البيان ل {البشرى} ، لأنّ قولهم ذلك مبدأ البشرى، وإنّ ما اعترض بينها حكاية أحوال، وقد انتهى إليها في قوله: {فبشّرناها بإسحاق إلى قوله إنّه حميد مجيد} .

والسّلام: التحيّة.

وتقدّم في قوله: {وإذا جاءك الّذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم} في سورة [الأنعام: 54] .

وسلاماً مفعول مطلق وقع بَدَلاً من الفعل.

والتّقدير: سلّمنا سلاماً.

و {سلام} المرفوع مصدر مرفوع على الخبر لمبتدأ محذوف، تقديره: أمري سلام، أي لكم، مثل {فصبرٌ جميلٌ} [يوسف: 18] .

ورفع المصدر أبلغ من نصبه، لأنّ الرّفع فيه تناسي معنى الفعل فهو أدلّ على الدّوام والثّبات.

ولذلك خالف بينهما للدّلالة على أنّ إبراهيم عليه السّلام ردّ السّلام بعبارة أحسن من عبارة الرسل زيادة في الإكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت