قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ(96)
قوله: (ولقد أرسلنا) وباللَّه لقد أرسلنا مُوسَى تَخْصيصه بالذكر لأنه
صاحب شريعة وهارون عَلَيْهِ السَّلَامُ مأمور باتباعه ولمشاركته له عَلَيْهِ السَّلَامُ في الدعوة إلَى
التوحيد قد يجمع بَيْنَهُمَا في بعض المواضع.
قوله: (بالتَّوْرَاة أو المعجزات) كلمة (أو) هنا بمعنى بل مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَأَرْسَلْنَاهُ
إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)فقال الفراء بل يزيدون هكذا جاء في التَّفْسير
مع صحته كما في مغني اللبيب فاندفع ما قيل. وفيه نظر فإن التَّوْرَاة أنزلت بعد هلاك فرعون
وملئه. وقيل في دفعه وجوه شتى والكل قليل الجدوى والأقرب إلَى القبول جعل قوله إلَى
فرعون متعلقًا بـ (سلطان مبين) معنى تقديره وسلطان مرسل به إلَى فرعون فحِينَئِذٍ يكون قوله
(بآياتنا) بيانًا لعاقبة أمره بعد هلاك عدوه لكن لا يخفى عليك بعده.