(فائدة)
قال السُّرَّمَرِّي:
فإن قيل: إن الله تعالى سمَّى إبراهيم حليماً ومنيباً وأوَّاهاً؟
قيل: هذه كلّها من بعض خصال محمد - صلى الله عليه وسلم - وله من الخصال الحميدة أضعافُ أضعاف هذه كما هو مبسوط في كتب مناقبه, فكان في الحلم آيةً كما قال أنس - رضي الله عنه:"خدَمتُه عشر سنين وليس كلّ شأني كما يَرضى صاحبي, فما قال لي يوماً قط لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا, ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لم تصنع هذا هكذا"وكان - صلى الله عليه وسلم - من الإنابة إلى ربِّه سبحانه بالموضع الذي لايخفى فإنه كان من دعائه: «اللهم بك أُقاتِل وبك أصول وبك أحول» إلى غير ذلك من الإنابة في جِلِّ الأمور ودِقِّها وكان من تأوهه وخوفه من ربه أنه يقول: «لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى ربكم» إلى غير ذلك من أخباره عن حلمه وإنابته وتأوّهه. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...