فهرس الكتاب
هذه السورة المقصود الأول بها العمل، وقد تقدم أن الآية التي في آخر سورة النساء
القصرى المقصود الأول بها العلم، فلزوم وجوب العلم والعمل في بدء الأمر معًا
على سنن الفطرة.
أتبع ذلك قوله جلَّ ثناؤه:(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)قال هذا انحطاطًا لقولهم،
وتعجبًا من صرفهم، وتأفيكهم وبعدهم عن الصواب، أفلا ترون أن الله يخلق
الماء من الهواء، ثم يصير الماء إلى الهواء، ثم يعيده إلى الماء إذا شاء؟ أفلا ترون
الأرض تكون ممحلة مجدبة، فيزل الله الماء من السماء، فيشاهدونها عن ذلك
ممرعة مخصبة ثم يمرون بها ممحلة، ثم ينزل عليها الماء من السماء فيعيدها
إلى حياتها وخضرتها؛ هكذا يقول عز من قائل: أفهم مع هذه البينات إذا قلت
لهم:"إنكم مبعوثون من بعد الموت"كذبوا وكفروا بما علموه من الحق، وقرأ
عيسى بن عمر:"ولئن قلتُ"بضم التاء.
قوله - جلَّ جلالُه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ...(8)
الأمة: الأجل والسنون.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أي: بعد سنين.
ليقولن ما يحبسه هذا كقولهم: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(29)
هذا كله أتعجب من جهلهم وعتوهم وعماهم كيف
يكذبون بما قد أحاط بهم؛ أو لا يرون أن نفَسي جهنم بما فيها من سعير
وزمهرير تخلقان عليهم رواحًا ومساءً وبكورًا وظهيرة، فهم في ذلك يتقلبون
ومن ذلك مع فتحه لهم برحمته يعيشون (أَفَلَا يَعْقِلُونَ(68) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 3 - 18} ...