{وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً * قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 9495] .
ولو أنزله الحق سبحانه مَلَكاً فسوف يكون من نفس طبيعتهم البشرية ، وسوف يلتقي بهم ويتكلم معهم ، ولن يستطيعوا تمييزه عن بقية الناس وسوف يُكذِّبونه أيضاً .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه رَدًّا له عن هذا الطلب: {إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ} [هود: 12] .
وهذا الكلام موجَّه من الله سبحانه للرسول صلى الله عليه وسلم ليُلقِّنه الحجة التي يرد بها عليهم ، وقد قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه إنه نذير وبشير ، وقد طلب غيركم الآيات ، وحين جاءت الآيات التي طلبوها لم يؤمنوا ، بل ظلُّوا على تكذيبهم ؛ فنكَّل الحق سبحانه بهم .
إذن: فالعناد بالكفر لا ينقلب إلى إيمان بمجرد نزول الآيات ، والحق سبحانه هو القائل:
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59] .
أي: أن الآيات التي طلبها الكافرون لم يأت بها الله سبحانه ؛ لأن الأولين قد كذَّبوا بها ؛ ولذلك يبلغ الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم هنا بقوله:
{إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ} [هود: 12] .
وهو صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه القرآن بالنذارة والبشارة .
ويُنهي الحق سبحانه وتعالى الآية بقوله:
{والله على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [هود: 12] .