فهرس الكتاب
والكلام الإلهى مع ما تحدى به في آيات التحدي يختلف بحسب ما يظهر من خاصته فمجموع القرآن الكريم يختص بأنه كتاب فيه ما يحتاج إليه نوع الإنسان إلى يوم القيامة من معارف أصلية وأخلاق كريمة وأحكام فرعية ، والسورة من القرآن تختص ببيان جامع لغرض من الاغراض الإلهية المتعلقة بالهدى ودين الحق على بلاغتها
الخارقة ، وهذه خاصة غير الخاصة التي يختص بها مجموع القرآن الكريم ، والعدة من السور كالعشر والعشرين منها تختص بخاصة أخرى وهي بيان فنون من المقاصد والاغراض والتنوع فيها فإنها أبعد من احتمال الاتفاق فإن الخصم إذا عجز عن الإتيان بسورة واحدة كان من الممكن أن يختلج في باله أن عجزه عن الإتيان بها إنما يدل على عجز الناس عن الإتيان بمثلها لا على كونها نازلة من عند الله موحاة بعلمه فمن الجائز أن يكون كسائر الصفات والاعمال الإنسانية التي من الممكن في كل منها أن يتفرد به فرد من بين أفراد النوع اتفاقا لتصادق أسباب موجبة لذلك كفرد من الإنسان موصوف بأنه اطول الافراد أو أكبرهم جثة أو أشجعهم أو أسخاهم أو أجبنهم أو أبخلهم .
وهذا الاحتمال وإن كان مدفوعا عن السورة الواحدة من القرآن أيضا التي يقصدها الخصم بالمعارضة فإنها كلام بليغ مشتمل على معان حقة ذات صفات كريمة خالية عن مادة الكذب ، وما هذا شأنه لا يقع عن مجرد الاتفاق والصدفة من غير أن يكون مقصودا في نفسه ذا غرض يتعلق به الإرادة .
إلا أنه أعنى ما مر من احتمال الاتفاق والصدفة عن السور المتعددة أبعد لأن إتيان السورة بعد السورة وبيان الغرض بعد الغرض والكشف عن خبيئ بعد خبيئ لا يدع مجالا لاحتمال الاتفاق والصدفة وهو ظاهر .