فهرس الكتاب
{لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} منهم {إِنْ هَذَا} ؛ أي: ما هذا القرآنُ الذي تضمَّن البعث، والحسابَ، والجزاءَ {إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ؛ أي: إلَّا سحر بَيِّنٌ ظاهر تُسْحَرُ به العقول وتُسَخَّرُ به الضمائر، والقلوب، أو المعنى: ما هذا القولُ الذي تقولونه لنا من البعث، والجزاء إلَّا خديعةٌ منكم، وضَعْتُمُوها لمنع الناس عن لذات الدنيا، وإحرازًا لهم إلى الانقياد لكم، والدخول تحت طاعَتِكم.
وقرأ الحسن والأعرج، وأبو جعفر، وشيبةُ، وفرقةٌ من السبعة: {سِحْرٌ} ، وقَرَأ حمزة، والكسائي: {إن هذا إلا ساحر} فاسم الإشارة حينئذ، عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: ما هذا الرجل الذي يَدَّعي البعثَ، والجزاءَ إلا كاذبٌ مُبْطِلٌ، والمعنى؛ أي: ولئن أخبرت يا محمدُ هؤلاء المشركين أنَّ اللَّهَ سيبعثهم بعد مماتهم كما بَدَأهم ليجزِيَهم فيما بَلاَهم به كما قال: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ليُجِيبَنَّك الذين كذَّبوا بلقاء الله قائلينَ: ما هذا الذي جئتَنا به مِن هذا القرآن لتسخِّرَنَا لطاعتك، وتَمْنَعَنا عن لَذَّاتِ الدنيا إلَّا سحرٌ بَيِّنٌ ظاهرٌ تَسْحَرُ به العقولَ وتُسخِّرُ به الضمائر والقلوب.
8 -وبعد أنْ ذَكَرَ سبحانَه ما يقوله المنكرونَ للبعث .. ذَكَرَ ما يقوله المنكرونَ لإنذار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيَّاهم عذابَ الدنيا، والآخرةِ بتكذيبهم له فقال: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ} ؛ أي: عن هؤلاء المشركين مِنْ قومك {الْعَذَابَ} الذي تَقَدَّم ذِكْرُه في قوله: {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} ، وقيل: عذاب يومِ القيامة، وما بعده، وقيل: يوم بدر {إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} ؛ أي: إلى طائفة من الأيام قليلة, لأن ما يحصره العدُّ قليلٌ.