فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218527 من 466147

والهمزة للاستفهام التقريري ، أي إن كفر به هؤلاء أفيُؤمِنُ به من كان على بينة من ربه ، وهذا على نحو نظم قوله تعالى: {أفمن حَق عليه كلمة العذاب أفأنت تُنقذ مَن في النّار} [الزمر: 19] أي أنت تنقذ من النار الذي حق عليه كلمة العذاب.

و {مَن كان على بيّنة} لا يراد بها شخص معيّن.

فكلمة (مَن) هنا تكون كالمعرّف بلام العهد الذهني صادقة على من تحققت له الصلة ، أعني أنه على بينة من ربه.

وبدون ذلك لا تستقيم الإشارة.

وإفراد ضمائر {كان على بيّنة من ربه} مراعاةٌ للفظ (مَن) الموصولة وذلك أحد استعمالين.

والجمع في قوله: {أولئك يؤمنون} مراعاة لمعنى (مَن) الموصولة وذلك استعمال آخر.

والتقدير: أفمن كانوا على بينة من ربهم أولئك يؤمنون به.

ونظير هذه الآية قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} في سورة [القتال: 14] .

والذين هم على بينة من ربهم يجوز أن يكونوا النصارى فقط فإنهم كانوا منتشرين في العرب ويعرف أهل مكة كثيراً منهم ، وهم الذين عرفوا أحقية الإسلام مثل ورقة بن نوفل ودحية الكلبي ، ويجوز أن يراد النصارى واليهود مثل عبد الله بن سلام ممّن آمن بعد الهجرة فدلوا على تمكنهم من معرفة البينة لصحة أفهامهم ولوضوح دلالة البيّنة ، فأصحابها مؤمنون بها.

والمراد بالبيّنة حجة مجيء الرسول المبشّر به في التوراة والإنجيل.

فكون النصارى على بينة من ربهم قبل مجيء الإسلام ظاهر لأنهم لم يكذّبُوا رسولاً صادقاً.

وكون اليهود على بيّنة إنما هو بالنسبة لانتظارهم رسولاً مبشّراً به في كتابهم وإن كانوا في كفرهم بعيسى عليه السلام ليسوا على بيّنة.

فالمراد على بيّنة خاصة يدل عليها سياق الكلام السابق من قوله: {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} [هود: 14] ، ويعينها اللاحق من قوله: {أولئك يؤمنون به} أي بالقرآن.

و (مِن) في قوله: {من ربه} ابتدائية ابتداء مجازياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت