فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218578 من 466147

وقال الزجاج:"لم يكونوا معجزين في الأرض"أي: في دار الدنيا ، ولا لهم ولي يمنع من انتقام الله ، ثم استأنف {يضاعف لهم العذاب} لعظم كفرهم بنبيه وبالبعث والنشور.

قوله تعالى: {ما كانوا يستطيعون السمع} فيمن عني بهذا قولان:

أحدهما: أنهم الكفار.

ثم في معناه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم لم يقدروا على استماع الخير ، وإِبصار الحق ، وفعل الطاعة ، لأن الله تعالى حال بينهم وبين ذلك ، هذا معنى قول ابن عباس ، ومقاتل.

والثاني: أن المعنى: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه ، وبما كانوا يبصرون حُجج الله ولا يعتبرون بها ، فحذف الباء ، كما تقول العرب: لأجزينَّك ما عملت ، وبما عملت ، ذكره الفراء ، وأنشد ابن الأنباري في الاحتجاج له:

نُغالي اللحمَ للأضياف نيِئا ...

ونبذُله إِذا نضِجَ القُدورُ

أراد: نغالي باللحم.

والثالث: أنهم من شدة كفرهم وعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يستطيعون أن يتفهموا ما يقول ، قاله الزجاج.

والقول الثاني: أنهم الأصنام ، فالمعنى: ما كان للآلهة سمع ولا بصر ، فلم تستطع لذلك السمع ، ولم تكن تبصر.

فعلى هذا ، يرجع قوله:"ما كانوا"إِلى أوليائهم ، وهي الأصنام ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس أيضاً.

قوله تعالى: {لا جرم}

قال ابن عباس: يريد: حقاً إِنهم الأخسرون.

وقال الفراء:"لا جرم"كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة ، فجرت على ذلك ، وكثر استعمالهم إِياها حتى صارت بمنزلة"حقا"، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينَّك ، لا جرم لقد أحسنت ، وأصلها من جرمتُ ، أي: كسبت الذنب.

قال الزجاج: ومعنى"لا جرم":"لا"نفي لما ظنوا أنه ينفعهم ، كأن المعنى: لا ينفعهم ذلك جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ، أي: كسب لهم ذلك الفعلُ الخسرانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت