فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218966 من 466147

{ولئن أذقناه} أي: الكافر {نعماء بعد ضرّاء مسته} كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم ، وفي اختلاف الفعلين وهما أذقناه ومسته من حيث الإسناد إليه تعالى في الأوّل وإلى الضرّاء في الثاني نكتة عظيمة وهي أنّ النعمة صادرة من الله تعالى تفضلاً منه لخبر:"ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا". والضرر صادر من العبد كسباً ؛ لأنه السبب فيه باجتلابه إياه بالمعاصي غالباً لقوله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} (النساء ،) ولا ينافي ذلك قوله تعالى: {قل كل من عند الله} (النساء ،) فإن الكلّ منه إيجاداً ، غير أنّ الحسنة إحسان وامتحان ، والسيئة مجازاة وانتقام لخبر:"ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله أكثر". {ليقولنّ} أي: الذي أصابه الصحة والغنى {ذهب السيئات} أي: المصائب التي أصابتني {عني} ولم يتوقع زوالها ولا يشكر عليها {إنه لفرح} أي: فرح بطر {فخور} على الناس بما أذاقه الله تعالى من نعمائه ، وقد شغله الفرح والفخر عن الشكر فبيّن سبحانه وتعالى في هذه الآية أنّ أحوال الدنيا غير باقية بل هي أبداً في التغير والزوال والتحوّل والانتقال ، فإنّ الإنسان إمّا أن يتحوّل من النعمة إلى المحنة ، ومن اللذات إلى الآفات كالقسم الأوّل ، وإمّا أن يكون بالعكس من ذلك وهو أن ينتقل من المكروه إلى المحبوب كالقسم الثاني. ولما بيّن تعالى أنّ الكافر عند الابتلاء لا يكون من الصابرين ، وعند الفوز بالنعماء لا يكون من الشاكرين بين حال المتقين بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت