والمراد كالمني والعلقة، والمقار كالصلب والرحم، وعن ابن مسعود قال: مستقرها في الأرحام ومستودعها حيث تموت، ويؤيد هذا التفسير ما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني
ثم ختم الآية بقوله (كل في كتاب مبين) أي كل مما تقدم ذكره من الدواب ومستقرها ومستودعها ورزقها في اللوح المحفوظ أي مثبت فيه قبل خلقها.
ثم أكد دلائل قدرته بالتعرض لذكر خلق السماوات والأرض وكيف كان الحال قبل خلقها فقال
(وهو الذي خلق السماوات والأرض) وما بينهما (في ستة أيام) الكلام على التوزيع، فكان خلق السماوات في يومين والأرضين في يومين، وما عليها من أنواع الحيوان والنبات والأقوات والجمادات في يومين،
والمراد بالأيام هنا الأوقات، أي في ستة أوقات، كما في قوله (ومن يولهم يومئذ دبره) وقيل مقدار ستة أيام.
وقيل المراد هنا الأيام المعروفة وهي المقابلة لليالي أولها الأحد وآخرها الجمعة ولا يستقيم ذلك لأنه لم تكن حينئذ أرض ولا سماء، وليس اليوم إلا عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأرض؛ وفي الجمل وهذا مشكل جداً إذ لا يتعين الأحد ولا غيره من الأيام إلا عند وجودها بالفعل، وفي تلك الحال لم يكن زمان قط فضلاً عن تفضيله أياماً فضلاً عن تخصيص كل يوم باسم.
والجواب عن هذا الإشكال بأن المراد مقدار ستة أيام لا يدفع هذا الإشكال إنما يدفع الإشكال الآخر وهو أنه لم يكن ثم زمان اهـ.
(وكان عرشه) قبل خلقهما (على الماء) ليس تحته شيء غيره، سواء كان بينهما فرجة أو كان موضوعاً على متنه فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء، كيف لا ولو دل لدل على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون الماء أول ما حدث في العالم بعد العرش، وإنما يدل على أن خلقهما أقدم من خلق السماوات والأرض من غير تعرض للنسبة بينهما.