{ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ؛ أولئك يعرضون على ربهم ؛ ويقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة الله على الظالمين. الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، وهم بالآخرة هم كافرون. أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ، وما كان لهم من دون الله من أوليآء ، يضاعف لهم العذاب. ما كانوا يستطيعون السمع ، وما كانوا يبصرون. أولئك الذين خسروا أنفسهم ، وضل عنهم ما كانوا يفترون. لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} ..
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} .
مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون؟..
إن طول هذه الجملة ، وتنوع الإشارات والإيحاءات فيها ، وتنوع اللفتات والإيقاعات أيضاً.. إن هذا كله يشي بما كانت تواجهه القلة المؤمنة ، في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة ؛ ويصور لنا حاجة الموقف إلى هذه المعركة التقريرية الإيحائية ؛ كما يصور لنا طبيعة هذا القرآن الحركية ؛ وهو يواجه ذلك الواقع ويجاهده جهاداً كبيراً.
إن هذا القرآن لا يتذوقه إلا من يخوض مثل هذه المعركة ؛ ويواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها ليواجهها ويوجهها. والذين يتلمسون معاني القرآن ودلالالته وهم قاعدون.
يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئاً في هذه القعدة الباردة الساكنة ؛ بعيداً عن المعركة وبعيداً عن الحركة.. إن حقيقة هذا القرآن لا تتكشف للقاعدين أبداً ، وإن سره لا يتجلى لمن يؤثرون السلامة والراحة مع العبودية لغير الله ، والدينونة للطاغوت من دون الله!
{أفمن كان على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة؟ أولئك يؤمنون به ، ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ، فلا تك في مرية منه ، إنه الحق من ربك ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} ..