ويجوز أن يراد بقوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} أنهم جعلوا آلهتهم أولياء من دون الله ، ولا ينفعهم ذلك ، فما كان هؤلاء الأولياء يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ، فكيف ينفعونهم فيجلبون لهم نفعاً أو يدفعون عنهم ضرراً ، ويجوز أن تكون"ما"هي المدية.
والمعنى: أنه يضاعف لهم العذاب مدّة استطاعتهم السمع والبصر.
قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع ، لأن الله أضلهم في اللوح المحفوظ.
وقال الزجاج: لبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفهموا عنه.
قال النحاس: هذا معروف في كلام العرب ، يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان: إذا كان ثقيلاً عليه {أولئك} المتصفون بتلك الصفات {الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} بعبادة غير الله.
والمعنى: اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله ، فكان خسرانهم في تجارتهم أعظم خسران {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: ذهب وضاع ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدّعون أنها تشفع لهم ، ولم يبق بأيديهم إلا الخسران.
قوله: {لاَ جَرَمَ} قال الخليل وسيبويه:"لا جرم"بمعنى حق فهي عندهما بمنزلة كلمة واحدة ، وبه قال الفراء.
وروي عن الخليل والفراء أنها: بمنزلة قولك: لا بدّ ولا محالة ، ثم كثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقاً.
وقال الزجاج: إن جرم بمعنى كسب: أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران ، وفاعل كسب مضمر ، وأنّ منصوبة بجزم.
قال الأزهري: وهذا من أحسن ما نقل في هذه اللغة.
وقال الكسائي: معنى لا جرم: لا صدّ ولا منع عن أنهم في الآخرة هم الأخسرون.