(ومن المؤثرات التي ترتجف لها القلوب ما يصوره السياق من حضور الله سبحانه واطلاعه على ما يخفي البشر من ذوات الصدور، بينما هم غارون لا يستشعرون حضوره سبحانه ولا علمه المحيط، ولا يحسون قهره للخلائق وإحاطته بها جميعا، وهم - الذين يكذبون - في قبضته كسائر الخلائق، من حيث لا يشعرون) .
(ومن المؤثرات الموحية في سياق السورة كذلك، استعراض موكب الإيمان. بقيادة الرسل الكرام، على مدار الزمان. وكل منهم يواجه الجاهلية الضالة بكلمة الحق الواحدة الحاسمة الجازمة، في صراحة وفي صرامة، وفي ثقة وطمأنينة ويقين) .
ولنبدأ عرض السورة.
المقدمة والمقطع الأول:
وذلك حتى نهاية الآية (24) وهذان هما:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة هود (11) : الآيات 1 إلى 24]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)
التفسير:
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي هذا الكتاب قد نظمت آياته نظما رصينا محكما بعجيب النظم وبديع المعاني، فلا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم ثُمَّ فُصِّلَتْ أي بينت فيها الأحكام والقصص والمواعظ، فآيات القرآن محكمة من جهة لا يدخل عليها نقص ولا نقض ولا خلل، وهي في الوقت نفسه مفصلة مبينة واضحة وقد ذهب النسفي (أن كلمة فصلت تحتمل أنها جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية) .