وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) ما أعطاكم من النعمة التي ذكر من تسخير الجبال له والطير والحديد والرياح وغيره، فهل أنتم شاكرون ذلك، أي: اشكروا له في نعمه؛ لأن الاستفهام من اللَّه على الإيجاب والإلزام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ ...(81) ذكر هاهنا"عاصفة"، وقال في آية أخرى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) أي: لينة، فهو يحتمل وجوهًا: قَالَ بَعْضُهُمْ: كأنها تشتد إذا أراد سليمان وتلين إذا أراد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانت تشتد وقت حمل السرير وتلين وقت سيره.
ويحتمل أن تكون عاصفة شديدة في الخلقة، لكنها كانت تلين له وترخو؛ فكأنه يقول: سخرنا لسليمان الريح العاصفة الشديدة حتى كانت تلين له.
وقوله: (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) لا تقصد غيرها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ. وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ...(82)
ذكر نعمه التي كانت عليهم حيث أخبر أنه سخر لهما أشد الأشياء وأصلبها من نحو الجبال والرياح والبحار والحديد والشياطين أيضًا - وهم أعداء لبني آدم سخر لهم الأعداء: الشياطين، والرياح.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) يحتمل وجوهًا: أحدها: وكنا لهم حافظين، حتى لا يضلوا الناس.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: وكنا لهم حافظين على سليمان؛ لئلا يتفرقوا عنه؛ لأن سليمان كان لا يملك إمساكهم واستعمالهم، لكن اللَّه سخرهم له حتى عملوا له وذَلُّوا له وخضعوا.
والثالث: وكنا لهم حافظين عن الخلاف له. واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 360 - 367} ...