والأكثر أنه لا وقف ، والفاعل {كبيرهم} وهذا وصف أو بدل ، ونسب الفعل إلى كبيرهم وقصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي تبكيتاً لهم وإلزاماً للحجة عليهم لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح إلهاً ، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتاباً بخط رشيق أنيق: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي فقلت له"بل كتبته أنت"كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي ، لأن إثباته للعاجز منكما والأمر كائن بينكما استهزاء به وإثبات للقادر ، ويمكن أن يقال: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له ، فأسند الفعل إليه لأن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه ، ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلهاً أن يقدر على هذا.
ويحكى أنه قال: غضب أن تعبد هذه الصغار معه وهو أكبر منها فكسرهن ، أو هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق الأصنام فيكون نفياً للمخبر عنه أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون ، وقوله {فَاسْئَلُوهُمْ} اعتراض.
وقيل: عرض بالكبير لنفسه وإنما أضاف نفسه إليهم لاشتراكهم في الحضور {فَاسْئَلُوهُمْ} عن حالهم {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} وأنتم تعلمون عجزهم عنه.
{فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ} فرجعوا إلى عقولهم وتفكروا بقلوبهم لما أخذ بمخانقهم {فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} على الحقيقة بعبادة ما لا ينطق لا من ظلمتموه حين قلتم {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} فإن من لا يدفع عن رأسه الفاس ، كيف يدفع عن عابديه البأس؟