السلام وقضى به الكبرى فخرجتا على سليمان فاخبرتاه فقال ايتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى - وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ - معه لامره إذ وجد فترة عنه لينشط له مع متعلق بسخرنا أو ليسبحن والأول أقوى لفظا والثاني معنا وجملة يسبحن حال من الجبال واستيناف لبيان وجه التسخير وَالطَّيْرَ عطف على الجبال أو مفعول معه قدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها اعجب قال وهب كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقال قتادة تسبحن أي تصلين معه إذا صلى وقال ابن عباس كان يفهم تسبيح الحجر والشجر وقيل كان داود إذ افتر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط في التسبيح ويشتاق إليه وقال بعض الناس يسبحن من السباحة أي كانت الجبال تسير معه إذا سار وَكُنَّا فاعِلِينَ ما ذكرنا من التفهيم
وإيتاء الحكم والتسخير.
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ وهو في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الاسلحة كلها والمراد هاهنا الدروع من الحديد قال قتادة أول من صنع الدرع وسردها وحلقها داود عليه السّلام وكانت من قبل صفاع وقد مر في الحديث الصحيح ان داود عليه السلام كان لا يأكل الا من عمل يديه لَكُمْ يا معشر قريش في جملة الناس لِتُحْصِنَكُمْ قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء الفوقانية والضمير للصنعة أو للبوس على تاويل الدروع وقرأ أبو بكر بالنون على التكلم والتعظيم والباقون بالياء التحتانية والضمير لداود أو لله تعالى على سبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة أي ليحرزكم مِنْ بَأْسِكُمْ ج أي حرب عدوكم قال السدى يعني من وقع السلام فيكم لكم صنعة للبوس أو متعلق بعلمناه وقوله لتحصنكم بدل اشتمال منه باعادة الجار فَهَلْ أَنْتُمْ يا أهل مكة وجميع الناس شاكِرُونَ لنا على ما يسرنا لكم ما يحصنكم أمر بالشكر أخرجه بلفظ الاستفهام مبالغة وتفريعا.