وأكد سبحانه وصفهم بالسوء والفسق أولا، بـ (كَانُوا) أي استمروا عليه، وإضافتهم إلى السَّوء، كأنما هم أهله لَا يخرجون عن حيِّزه، ولا يخرج عنهم ثانيا، والتعبير باسم الفاعل في قوله تعالى: (فَاسِقِينَ) وبالجملة الاسمية وتصديرها بـ (إن) ، والله عليم بخلقه وشئونه.
نجى الله تعالى لوطا من هذه الدولة الظالمة فقال سبحانه:
(وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(75)
رحمة الله التي شرفها بالنسبة إليه سبحانه، هي هجرته منهم، ونجاته من الهلاك الذي كتب لهم وإيتاؤه حظه في الآخرين، والتجاؤه له سبحانه كما قال تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي. . .) ، وقال تعالى: (إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) وهذا بيان لاستحقاقه رحمته سبحانه، وقد شرفه سبحانه بأن وصفه بأنه من الصالحين.
(وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ(76)
هذا وصل للكلام السابق من أخبار إبراهيم ولوط والأنبياء من ذرية إبراهيم عليهم السلام، وفي قصصهم عبرة لأولي الألباب، وتسرية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سوء ما يرتكبه معه المشركون من شطط في القول، وإسراف في استهزائهم، والله مستهزئ بهم، قوله: