فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295921 من 466147

ومعنى الآية: أي وسخرنا الجبال والطير لداود، تقدس الله معه، بحيث تتمثل له مسبحة، فيكون ذلك أملك لوجدانه وجميع مشاعره، فيستغرق في التسبيح، وكنا فاعلين لأمثاله، فليس ذلك ببدع منا، وإن كنتم تعجبون منه، فإن المستغرقين في التسبيح والتقديس يحصل لهم من الأنس بالله ما يجعل العالم كله في نظرهم مسبحًا، وكأن العوالم كلها تنطق لهم به، بلسان أفصح من لسان المقال، ولا يدرك هذا أحد إلا بوجدانه. ونحو الآية قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .

80 - {وَعَلَّمْنَاهُ} ؛ أي: وعلمنا داود {صَنْعَةَ لَبُوسٍ} ؛ أي: عمل الدروع وإصلاحها والصنع وهذا الصنعة إجادة الفعل، فكل صنع فعل، وليس كل فعل صنعًا، والصناعة حرفة الصانع كالكتابة والحياكة، وعمل الصنعة. واللبوس في الأصل: اللباس درعًا كان أو غيرها، وكانت الدروع قبل داود صفائح؛ أي: قطع حديد عراضا، فحلقها وسردها {لَكُمْ} أي: لأجل نفعكم يا أهل مكة فإن الله تعالى ألان الحديد لداود، فكان يعمل منه بغير نار، كأنه طين، فهو متعلق بـ"علمنا"، أو بمحذوف هو صفة {لبوس} .

والمعجزة فيه أنه فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلةٍ، من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة، وكان لقمان يجلس مع داود، ويرى ما يصنع ويهم أن يسأل عنها؛ لأنه لم يرها قبل ذلك، فيسكت، فلما فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه، وقال: نعم الرداء هذا للحرب. فقال لقمان عندها: إن من الصمت لحكمة، قالت الحكماء: وإن كان الكلام فضة فالصمت من ذهب {لِتُحْصِنَكُمْ} ؛ أي: لتحرزكم وتحفظكم تلك اللبوس والدروع، وهو بدل اشتمال من {لَكُمْ} بإعادة الجار؛ لأن {لِتُحْصِنَكُمْ} في تأويل لإحصانكم، وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال، مبين لكيفية الاختصاص، والمنفعة المستفادة من لكم {مِنْ بَأْسِكُمْ} ؛ أي: من حرب عدوكم. والبأس هنا بمعنى الحرب، وإن وقع على السوء كله، وفي الآية دلالة على أن جميع الصنائع بخلق الله تعالى وتعليمه. وفي الحديث:"إن الله خلق كل صانع وصنعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت