والمراد بالقرار المكين: الرّحم ، وعبر عنها بالقرار الذي هو مصدر مبالغة ، ومعنى {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً} أي أنه سبحانه أحال النطفة البيضاء علقة حمراء {فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً} أي قطعة لحم غير مخلقة {فَخَلَقْنَا المضغة عظاما} أي جعلها الله سبحانه متصلبة لتكون عموداً للبدن على أشكال مخصوصة {فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً} أي أنبتَ الله سبحانه على كل عظم لحماً على المقدار الذي يليق به ويناسبه {ثم أنشأناه خلقاً آخر} أي نفخنا فيه الروح بعد أن كان جماداً.
وقيل: أخرجناه إلى الدنيا.
وقيل: هو نبات الشعر.
وقيل: خروج الأسنان.
وقيل: تكميل القوى المخلوقة فيه ، ولا مانع من إرادة الجميع ، والمجيء ب"ثم"لكمال التفاوت بين الخلقين {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} أي استحق التعظيم والثناء.
وقيل: مأخوذ من البركة ، أي كثر خيره وبركته.
والخلق في اللغة: التقدير ، يقال: خلقت الأديم: إذا قسته لتقطع منه شيئاً ، فمعنى {أحسن الخالقين} : أتقن الصانعين المقدّرين ، ومنه قول الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وب... عض القوم يخلق ثم لا يفري
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ} الإشارة بقوله: {ذلك} إلى الأمور المتقدّمة ، أي ثم إنكم بعد تلك الأمور لميتون صائرون إلى الموت لا محالة {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ} من قبوركم إلى المحشر للحساب والعقاب.
واللام في {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} جواب لقسم محذوف ، والجملة مبتدأة مشتملة على بيان خلق ما يحتاجون إليه بعد بيان خلقهم.
والطرائق: هي السماوات.
قال الخليل والفراء والزجاج: سميت طرائق ؛ لأنه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل.
قال أبو عبيدة: طارقت الشيء جعلت بعضه فوق بعض ، والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة.
وقيل: لأنها طرائق الملائكة.