قال - عليه الرحمة:
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) }
يقول إن عجلت لهم ما تتوعدهم به فلا تجعلني في جملتهم، ولا توصل إليَّ سوءاً مثلما توصل إليهم من عقوبتهم. وفي هذا دليلٌ على أنَّ للحقِّ أن يفعلَ ما يريد، ولو عذَّبَ البريء لم يكن ذلك منه ظلماً ولا قبيحاً.
{وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) }
تدل على صحة قدرته على خلاف ما عَلِمَ؛ فإنه أخبر أنه قادر على تعجيل عقوبتهم ثم لم يفعل ذلك، فَصَحَّتْ القدرةُ على خلاف المعلوم.
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96)
الهمزة في {أحسن} يجوز ألا تكون للمبالغة؛ ويكون المعنى ادفع بالحسن السيئة. أو أن تكون للمبالغة؛ فتكون المكافأة جائزةً والعفوُ عنها - في الحُسْنِ - أشدَّ مبالغةً.
ويقال ادفع الجفاءَ بالوفاء، وجُرْمَ أهل العصيانِ بحكم الإحسان.
ويقال ادفع ما هو حظك إذا حصل ما هو حق له.
ويقال اسلك مسلكَ الكَرَم ولا تجنح إلى طريقة المكافأة.
ويقال الأحسنُ ما أشار إليه القَلبُ، والسيئةُ ما تدعو إليه النَّفْسُ.
ويقال الأحسنُ ما كان بإشارة الحقيقة، والسيئةُ ما كان بوساوس الشيطان.
ويقال الأحسنُ نورُ الحقائقِ، والسيئةُ ظلمةُ الخلائق. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 587 - 588}