قوله تعالى:
« وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
هو إشارة إلى أن ما وعظ به المؤمنون فِي الآيات السابقة ، هو ما اقتضته رحمة اللّه بالمؤمنين ، ببيان الشبهات التي تعرض لهم ، وبألا يؤخذوا بالعقاب قبل أن يبلّغوا البلاغ المبين ، الذي لا شبهة فيه .. وفى هذا يقول سبحانه:
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » (115:
التوبة).. وذلك عن علم العليم ، الذي يعلم من عباده ما لم يعلموا ، ومن حكمة الحكيم ، الذي كشف بالعلم طريق الهدى لعباده ، ليكونوا بهذا العلم أهل حكمة وبصيرة.
قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .
هو تعقيب على هذا الحدث العظيم ، بالتنبيه إلى أن الذين يحبون أن تفشو الفاحشة ، وتشيع الفتنة فِي مجتمع المؤمنين - هؤلاء لهم عذاب أليم فِي الدنيا ، وذلك بأنّ يؤخذوا بما رصد من عقاب لأولئك الذين يرمون المؤمنين بغير ما اكتسبوا .. ثم إن لهم عذابا أشد وأنكى من هذا العذاب ، فِي الآخرة.
وإشاعة الفاحشة فِي المجتمع من يكون أكثر من وجه.
ـ بالإقدام على الفاحشة ، والتعامل بها ..
ـ أو بالمعالنة بإتيان الفاحشة من مرتكبها ، أو التحدث بها إلى الناس ، وإفشاء ما ستر اللّه منه ..
ـ أو بإذاعة الأحاديث عن الفاحشة ، سواء أ كان ذلك فِي أهل الفاحشة أم فِي غيرهم.
ـ أو بالإصغاء إلى حديث الإثم ، وترك المتحدثين به ، يثرثرون ، دون أن يردعهم رادع ، أو يمسك ألسنتهم أحد ..